الشيخ حسين المظاهري

240

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

3 - وهذه المحبّة ( الشهود التّام ) نهاية درجات العشق وغاية الكمال المتصورّة لنوع الإنسان وذروة مقامات الواصلين وغاية مراتب الكاملين ، فما بعدها مقام إلّاو هو ثمرة من ثمراتها كالانس والرّضا والتوحيد ، ولا قبلها مقام إلّاو هو مقدمة من مقدماتها كالصبر والزهد وسائر المقامات . وهذا العشق هو الّذي افرط العرفاء وأرباب الذوق في مدحه وبالغوافي الثناء عليه . . . . وصراحوا بانّه غاية الاتحاد والكمال المطلق ولاكمال إلّاهو ولا سعادة إلّابه . « 1 » 4 - وامّا السبب الأوّل اعني محبة النّفس فمعلوم ان وجود كلّ أحد فرع لوجود ربّه وظلّ له ولا وجود له من ذاته بل هو من حيث ذاته ليس محض وعدم صرف ، فوجوده ودوام وجوده وكمال وجوده من اللَّه وباللَّه وإلى اللَّه ، فهو الموجد المخترع له وهو المبقى له وهو المكمل لوجوده . . . . فهو صرف العدم لولا فضل اللَّه عليه . . . . فليس في الوجود شيء له قوام بنفسه إلّاالقيوم المطلق الّذي هو قائم بذاته . . . . وكيف يتصوّر ان يحب الإنسان نفسه ولا يحبّ ربّه الّذي به قوام نفسه ؟ مع انّ من احبّ الظّل احبّ بالضّرورة الأشجار الّتي بها قوام الظّل . . . . وكلّ ما في الوجود بالإضافة إلى قدرة اللَّه تعالى كالظّل بالإضافة إلى الشّجر . . . . إذا الكلّ من آثار قدرته وجوده تابع لوجوده . . . . بل هذا المثال انّما هو للتّفهمّ وبالإضافة إلى أوهام العوام حيث يتوهمّون انّ الظّل والنّور تابعان للشّخص والشّمس . . . . وعند التّحقيق ليس الظّلّ والنّور اثرين للشّخص والشّمس وموجودين بهما بل هما فايضان من اللَّه تعالى موجودان به بعد حصول الشّرايط كما انّ أصل الشّخص والشّمس وشكلهما وصورتهما . . . . منه تعالى . « 2 » 5 - قال السيّد ابن طاووس قدس سره في وصيته لأبنه : واعلم انّك على التّحقيق ملكه وما في يدك ملكه وهو احقّ بحفظ ملكه منك ولكنّه شرّفك بان جعلك اهلًا ان تودعه وتجعله

--> ( 1 ) - جامع السعادات ، ج 3 ، ص 148 . ( 2 ) - جامع السعادات ، ج 3 ، ص 142 .